الشيخ السبحاني

325

مفاهيم القرآن

المقسم به إنّ المقسم به في هذه الآيات الثمان هو الرب ، والربّ أصله من ربب ، يقول صاحب القاموس : ربّ كل‌ّشيء مالكه ومستحقه وصاحبه ، يقال : رب‌ّالأمر أصلحه . يقول ابن فارس : الرب ، المالك ، الخالق ، الصاحب ، والرب المصلح للشيء ، يقال : ربّ فلان ضيعته ، إذا قام على إصلاحها . والربّ المصلح للشيء ، واللَّه جل‌ّثناؤه ، الرب لأنّه مصلح أحوال خلقه ، والراب الذي يقوم على أمر الربيب . هذه الكلمات ونظائرها مبثوثة في كتب القواميس واللغة ، وهي ظاهرة في أنّ للرب معاني مختلفة ، حتى أن‌ّالكاتب المودودي تصوّر أنّ لهذه اللفظة خمسة معان ، وذكر لكلّ معنى من المعاني الخمسة شواهد من القرآن ، ولكن الحقّ أنّه ليس لتلك اللفظة إلّا معنى واحد والجميع مصاديق متعددة لهذا المعنى أو صور مبسطة للمعنى الواحد ، وإليك هذه الموارد والمصاديق : 1 . التربية : مثل رب الولد ، رباه . 2 . الإصلاح والرعاية : مثل رب الضيعة . 3 . الحكومة والسياسة : مثل فلان قد ربّ قومه ، أيساسهم وجعلهم ينقادون له . 4 . المالك : كما جاء في الخبر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرب غنم أم رب إبل . 5 . الصاحب : مثل قوله : رب الدار ، أو كما يقول القرآن الكريم : « فَلْيَعْبُدُوا رَبّ هَذا الْبَيْت » . « 1 »

--> ( 1 ) قريش : 3 .